محمد راغب الطباخ الحلبي
291
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الثانية ، ثم ترقى لنيابة قلعة المسلمين المعروفة بقلعة الروم مرة بعد مرة ، وولي بينهما دوادارية السلطان بحلب وقبلها بعد وفاة النور المعري كتابة سرها ونظر جيشها . وقدم القاهرة فاستعفى عنهما . وأثكل وهو بها ولدا نجيبا اسمه أحمد في طاعون سنة إحدى وثمانين ابن عشرين سنة وترك له طفلا ولد في غيبته عن حلب هو الآن حي ، واستقر في الدوادارية المشار إليها ، ثم عاد إلى نيابة القلعة المذكورة ومات بها في سنة خمس وثمانين وقد جاوز الخمسين ونقل منها إلى تربته التي أنشأها خارج باب المقام من حلب فدفن بها ، وأسند وصيته للأتابك . وكان يذكر بنظم ونثر وكتابة فائقة ومذاكرة بوقايع وتاريخ ونحو ذلك مع أوصاف ذميمة سيئة عفا اللّه عنه ا ه . الكلام على تربة أغلبك : من الآثار القديمة الهامة تربة أغلبك خارج باب المقام بالقرب من التربة المهمازية المعروفة الآن بجامع المقامات ، ولم يبق منها سوى القبة ، وحولها من أطرافها دور حقيرة ، والجدار الغربي من هذه القبة حسن البناء وحجارته في منتهى الزخرفة أبدع فيه صانعه ما شاء أن يبدع وتخاله حجرا واحدا ، وقد مضت عليه هذه القرون ومحاسنه لا تزال ظاهرة تستلفت الأنظار ، وهو معرب بلسان الحال عما وصل إليه فن البناء من الرقي في ذلك العصر ، ومع هذا فقد داخل بعض أحجاره التشعث . وفي هذا الجدار شباكان كتب عليهما : ( 1 ) البسملة أنشأ هذه التربة المباركة المقر الفخري ( 2 ) عثمان بن أغلبك الحنفي أعانه اللّه ونصر به ووقفها ( 3 ) مدفنا له ولذريته وأقاربه وأرواحهم وعتقائهم ( 4 ) وذريتهم وكان الفراغ سنة إحدى وثمانين وثمانمائة ا ه . وتقدم أنه دفن في هذه التربة لكن لا أثر لقبره ثمة . أقول : تقدم في حوادث سنة 878 نقلا عن ابن إياس أن نائب حلب قبض عليه مع جماعة آخرين لنسبتهم للمواطأة مع حسن الطويل ملك العراق وأمر بشنقهم ، ويظهر أن ذلك لم يتم وتخلص المترجم وبقي حيا وتولى بعض المناصب إلى أن توفي في التاريخ المتقدم .